« laissez travailler les journalistes ! »

with Pas de commentaire
  • ما أورده هنا لا يتجاوز مستوى شهادة شخصية تتصل بتسجيل موقف رسمي عبر عنه الرئيس بورقيبه في مكروفون الإذاعة الوطنية عشية 09 أفريل 1968

  • كنت آنذاك عضوا في « مجموعة الخمسة » إلى جانب نجيب بلخوجه و نجا المهداوي و فابيو روكجياني الذي توفي في السنة نفسها بعد أن أوصل فريق النادي الإفريقي إلى القمة و كنت, إلى جانب صفتي كرسام,  صحفيا ( محررا و مذيعا) بقسم الأخبار الفرنسي.

  • ولأول مرة بعد الاستقلال وقع تنظيم معرض تشكيلي رسمي « ملتزم » موضوعه الاحتفال  بالذكرى الثلاثين لإحداث  09 أفريل. وبالرغم من عدم مشاركة أي واحد من مجموعة الخمسة في المعرض وبعد أن كنت نشرت في صحيفة لابريس مقالا عبرت فيه عن موقفي معتبرا أن الالتزام في الفن ضمني وليس في حاجة لتأكيده من خلال إعطائه مضمونا سياسيا فقد حضرت تدشين هذه التظاهرة كمبعوث للإذاعة حاملا معي آلة تسجيل ضخمة

  • (Nagra)

  • و على صدري شارة « صحفي ». ذلك أن الحدث كان على مستوى أهمية تدشينه  من طرف رئيس الدولة وهو ما يقوم به الرئيس بورقيبه لأول مرة. و أتذكر أني اقتربت كثيرا منه وبيدي المكروفون حتى أن احد حراسه أمرني بأن أبتعد فقال له الرئيس بالفرنسية

  • « laissez travailler les journalistes !« 

  • . و قد أقيم المعرض بحضور السيدين الشاذلي القليبي و أحمد بن صالح بقاعة البالماريوم البلدية بشارع قرطاج من قبل أن تطلق عليها تسمية « قاعة يحي ». ومباشرة اثر دخوله القاعة بدا الرئيس بمداعبة النحات الهاشمي مرزوق الذي كانت أعماله معروضة قرب المدخل قائلا له  » لماذا شوهت شكل المرأة بهذه الطريقة إن الله جميل يحب الجمال ». وكانت الأعمال التي التزم فيها أصحابها بموضوع «الشهداء » قليلة منها لوحة لعمار فرحات تمثل متظاهرين عزل مقدمين صدورهم لرشاشات الجنود الفرنسيين و أخرى لجلال بن عبد الله رسم فيها صاحبها صورة رجل ملقى على الأرض يغطيه العلم.  وعند وصول الجمع إلى مستوى لوحة للرسام حاتم المكي تمثل بأسلوبه التعبيري الخاص عائلة يركب الرجل فيها دابة هزيلة وتتبعه زوجته وأبناؤه يمشون على الأقدام خاطب السيد أحمد بن صالح حاتم المكي طالبا منه ما هو العنوان الذي أعطاه للوحته فأجابه الرسام  « عنوان اللوحة هو العالم الثالث » فقال له الوزير « ألا يمكنك التعبير عن واقع العالم الثالث بأكثر تفاؤلا ! فأجاب حاتم المكي على الفور  » أنا  رسام وهذه هي رؤيتي للعالم الثالث وان لم ترض عن هذه الرؤيا فأنت وزير وبإمكانك أن تسجنني » فتدخل بورقيبه قائلا لهما « يعيشكم… »

  • وفي نهاية زيارته توجه الرئيس للحاضرين بكلمة سجلتها للإذاعة ولازلت أتذكر فحواها بكل تدقيق. « كل الملاحظات التي قمت بها أثناء هذه الزيارة هي نابعة عن مواقف شخصية ولست من أهل الاختصاص و لا من العارفين في ميدان الفنون الجميلة وكل ما قلته لا علاقة له بموقفي كرئيس دولة وما أقوله لكم بصفتي تلك هو أن لا تتركوا أحدا يملي عليكم ما ترونه صالحا في مجال إبداعكم. »

  • هذا ما سمعته وسجلته للإذاعة  بحضور الوزيرين الذين ما زالا على قيد الحياة وربي يطول في عمارهم

الناصر بن الشيخ

Répondre