الإرهاب ليس آفة و لكن ظاهرة قاتلة لمرض إسمه الإسلام السياسي.

with Pas de commentaire

——————————————————
الكلمات التي نستعملها للحديث عما هو واقع تحت نظرنا كثيرا ما تحيل على تصور المتحدث لهذا الواقع وتشهد على مدى فهمه الفعلي لما يقع بالفعل. فوصف الإرهاب بالآفه في مجال الحديث عن ضرورة القضاء عليها بأنجع السبل يدل على عدم وعي بطبيعة الداء الذي يعاني منه مجتمعنا فبل أ ن يعاني منه أمننا.

10981395_1408908142756704_2307383568244087285_n فبقدر ما نكون حريصين على أن يكون تحليلنا لما يقع يكتسي صبغة عملية ناجعة بقدر ما يجب أن نفهم و أن ابتغاء النجاعة في العمل دون التثبت في طبيعة ما نحن ننوي مقاومته قد يتسبب في فقدان أكيد للجدوى مهما كانت شواهد النجاح الآمني على نجاعة عمله بالفعل. فالإرهاب ليس آفة و أنما هو ظاهرة دالة على المرض الفتاك الذي ينتج عنه الإرهاب. فالتصدي له أمنيا يتطلب توسيع مفهوم الأمن ليسع مفهوم المناعة و لا يكفي أن تقضي بطريقة ما على ارتفاع الحرارة في الجسم المحموم لمقاومة المرض الذي يشكو منه الجسم. فارتفاع الحرارة يؤشر على المرض و ليس المرض (Le symptôme n’est pas la maladie). و ما دمنا نواصل في نفس التصور الذي اعتمده نظام بن علي ووزير داخليته عبد الله القلال باعتبار الإرهاب واقعا أمنيا و ليس مرضا مجتمعيا سنبقى في غفلة عما تشكو منه أمتنا التونسية من فقدان للمناعة الفكرية التي أراد بورقيبه في أوائل الستينات تأمين مستقبل تونس من خلال تأصيلها في نمط تفكير منتج للتوازن الداخلي للأفراد و للجماعة التي ينتمون إليها و التي أراد أن يحولها الزعيم إلى أمة بتخليص أفرادها من االفكر الاتعزالي الذي يؤدي حتما إلى تحويل الشعب الواحد إلى ذرات من تراب.
و ما يتصف به هذا المنحى الفكري من طوباوية معلنة و مقصودة لا يجعل منه منحى لا يرجى منه نفع سياسي كما تصور حكام تونس و معارضيهم على اختلاف توجهاتهم الايديولوجية, منذ أن بدأ العمل بمقولة التفرقة المنهجية بين مُلك الله الذي في السماء و ينوبه على الأرض نوابه رجال الدين المتحكمين في الأرواح من حهة و مُلك قيصر المتحكم في الأجساد والممتلكات. وهي المقولة التي أسست للديمقراطية الغربية بعد تطويرها من صيغتها الأولية التي حاء بها القديس طوما الأقيوني إلى لاييكية فلسفة الآنوار التي تجاوزت الفكر الديني الكنسي واضعة سلطة العقل في قلب الوجود. وهو ما لا ينفي أهمية الدين و لا ينكر دوره أو يعاديه لآن الفكر التنويري ليس إلحادا (anti-théisme) بل ( a-théisme) يعتبر أن الوجود الإلاهي يختلف نوعيا عن الوجود كما تحدده العقول البشرية، كما سيتوصل الى تلخيصه مارتن هيدڤير بقوله « أن الله ليس موجود و ليس غير موجود لآنه أصل الوجود ». وأضيف لآنه « ليس له كفؤا أحد ». و قراءة الفكر الإسلامي في ضوء فلسفة الأنوار سمحت لبورقيبه و قبله لشكيب أرسلان و محمد عبده و جمال الدين الأفغاني ، الذين اتخذ من نمط تفكيرهم مرجعا،  من تجاوز العلمانية الملحدة الجاهلة بحدود العقل المنتج لها و التي تمنع المُُسَلمين بها من التفطن للصبغة التنويرية المحررة للعقول للإسلام القرآني المحمدي من قبل أن يقع « تكنيسه » عن طريق مشايخ السلطان. و العلمانية الملحدة التي تحول الفكر اللاييكي التنويري الى تعصب فكري هي التي تجعل أتباعها  لا يصدقون بورقيبه  عندما ينزه دولة الاستقلال  مما توصف به اسقاطا باللاييكية… الا اذا اعتبرنا و ان الاسلام القرآني الذي دعا اليه بورقيبه فبل الطالبي هو بالفعل لاييكية متأصلة في نمط التفكير الاسلامي التنويري.

Répondre