« التنظيم الإرهابي المسمى حزب النهضة : « شِدُولي زِ…. لا نْبولْ عْليكمْ

with Pas de commentaire

الفكرة السائدة عن المسلمين اليوم و بفضل ما يروجه عنهم أعداء الإسلام من أمريكان ماك كين و الصهاينة من أتباع موسى و حلفاؤهم من الوهابيين  هي القول بما لا يترك مجالا للشك بأن أتباع دين محمد عصبيون غيرقادرين على إعمال الفكر و التروي فيما يعترضهم من الأحداث الطارئة و بخاصة عندما يتعلق الأمر بمقدساتهم .

407192_3091221649602_1535827042_2992589_820418282_n

وما صار مقبولا به و مشرع له هو أن المسلم متعصب بطبيعته و من الخطإ أن نتصور أنه يقاسم بقية البشر  ما حبا به الله بني آدم من عقل يميزهم به عن الحيوان. فاالبشر المسلم قادر على إستعمال ملكة فهمه لاستيعاب شتى العلوم الصحيحة فيرقى في سلم المعرفة درجات مرموقة تؤهله أن يكون عالما فيزيائيا أو  رياضياتيا و لكن عندما يتعلق الأمر بمقدساته فإنه يتحول إلى وحش شرس . فعقيدته هي بمثابة فضاءه الحيوي مثله مثل وحوش البرية إن أنت تجاوزت حدوده لا يمكنه أن يضبط من نفسه  و يملك من حركته  مثلما كان عليه قاضي البصره  الزميط الذي يروي أبو عثمان  قصته مع الذباب في كتاب الحيوان لأن حساسيته الإسلامية المفرطه لاتترك له مجالا للتروي و تدفعه من حيث لا يشعر إلى رد الفعل ، العنيف بالضرورة.

و عندما أستمع لوزيرة خارجية أميركا تندد بما قام به منتجو المشاهد المسيئة للنبي محمد في الوقت الذي يذكر فية المتحدث باسم البيت الآبيض بأن حرية التعبير في أميركا تعتبر أعلى درجة في سلم المقدس لا يمكن تحديدها بأي وجه ولو تعلق الأمر بحماية المقدسات الدينية للشعوب، لا يمكنني أمام تناقض المسؤولين ألأمريكيين إلا أن ألاحظ ما يتضمه موقف هلري كلنتون من واقعية سياسية تحمل في طياتها احتقارا مطلقا للمسلمين لما تصفهم به ضمنيا بانهم غير مسؤولين و يصابون بالجنون كلما وقع المساس في أي بقعة من العالم من مقدساتهم مهما كانت الصيغة التي يتمثل فيها هذا المساس حرق مصحف من طرف قس مسكون بالكراهية و الحقد و خرج بالتالي عن دين عيسى أو من طرف رسام كاريكاتوري قام برسم ملتحي معمم و ادعى أنه صور محمدا نبي المسلمين.

و ما أشعرني بالظلم دون أن يستفزني لأني مسلم (و المسلم لا يستفز) ما سمعته اليوم من راشد الغنوشي وهو يبرر العنف السلفي بعدم وجود قانون عالمي يجرم المساس من المقدس حتى يحمي سلفي الوهابية من أنفسهم التي لا يقدرون على السيطرة عليها  بكبح الجماح  و بإعمال العقل الذي يوصي به الكتاب الأساس لدين محمد ويحمي الإنسانية من تداعيات  ردود الفعل العنيفة و « الشرعية » التي قد تصدر عنهم. وهو موقف تعبر عنه مقولة شعبية تونسية فيها من البلاغة ما يعتذر لي عن مُلوحـَـتِها و عن عدم الإحجام عن ذكرها. فالغنوشي و أعضاء منظمته الإرهابية الحاكمة في تونس بتجريمهم للمساس من المقدس هم يقولون للعالم أجمع (بعد الإستئذان من جلال بريك) :    » شِدُولي ز……. لا نْبــُــولْ عْلـِـيكُم » أي إعدلوا عن تقديس حرية التعبير مراعاة لحساسيتنا الدينية المفرطة ….  و إلا  قمنا بما لا تحمد عقباه من حيث لا نعي. و من أنذر فقد اعذر….

و المتفرج اليوم على المأساة التي ذهب ضحيتها  أكثر من شابين في  فضاء الساحة  الآمامية لسفارة الولايات المتحدة المصممة في شكل حصن تحت أرضي و الذين يضافون لقائمة ضحايا الإرهاب ضد سوريا  لا يمكنه إلا التساؤل حول مقدرة راشد الغنوشي على التفكير الكلبي (نسبة  لمذهب الكلبيين المعروف في  تاريخ الفلسفة اليونانية و الذي يعتمد التخلي عن كل ما يتصل بقيم الرحمة  و محبة الآخرين من بني البشر
إذ ما معنى أن يجيش شباب نونسيون في قضية الدفاع عن الرسول محمد بن عبد الله القرشي عن طريق تعبئتهم من طرف دعاة الوهابية التي أساسها التوحيد المطلق دون اعتبار  لمحمد و لا لصحابته  خوفا من الشرك (وحقدا على محمد من طرف أعراب نجد). هذه الوهابية التي على أساسها تعمدت السلطة السعودية محو بيت الرسول و قبور  أهل البيت و أفتي لأتباع القاعدة في مالي و في ليبيا بتهديم المعالم   التاريخية الإسلامية لشعوب منطقتنا
وأخيرا إذا ما نحن تجاوزنا هذا التناقض المبني على النفاق المطلق و لم نفكر إلا في المعنى  السياسي لما حدث سنجد أنفسنا مجبورين على طرح السؤال المعروف الذي يلقيه مفتش الشرطةالعدلية على نفسه عندما يبدأ في البحث عن دواعي الجريمة بالتثبت في الجهة المستفيدة من وقوعها
والسؤال في قضية الحال هو الآتي :  هل كانت الغاية من  ترك المجال مفتوحا للسلفيين   حتى يتمكنوا من الدخول للساحة الخارجية للسفارة الحصن  ترويع الأمريكان أم اغتنام الفرصة لترهيب التونسيين و توعدهم بما يمكن أن يحل بهم لو عدلت النهضة عن كبح جماح جناحها العسكري في صورة إذا ما خسرت الانتخابات القادمة   مثل ما هدد به الغنوشي العديد المرات و أوكل عنه لطفي زيتون لكي يتحدث عن نقمة شباب النهضة المنبوذين ؟

Répondre