إلى ِشباب المستقبل من قواعد كل مكونات الجبهة الشعبية

with Pas de commentaire

 

FRONT POPULAIRE DE TUNISIEإلى ِشباب المستقبل من قواعد كل مكونات الجبهة الشعبية.

أنا لا أقصد من وراء كلمتي هذه أن أتدخل في شؤون تنظيمكم  من فوق رؤوس قادتكم الذين أقدر، كتونسي منشغل بمستقبل بلاده، مجهودات كل واحد منهم لا أشك في انهم يبذلونها من أجل تونس. كل طلبتي  بجامعات العاصمة و بجامعات الجنوب و الوسط  و الساحل و أصدقائي على شبكات التواصل الآجتماعي  يعرفون أني من عشاق تونس الآفاق و أدعو منذ بداية الثورة إلى أن نحب  تونس من خلال حبنا  لكل جهاتها .

أنا لن ألومكم إذا لم تتعرفوا على الموقع  الفكري الذي أحدثكم منه و لن أشعر بالظلم أو بالمساس من هيبتي كشيخ لي من العمر ما يفوق السبعين بسنة ، قضيت منها خمسين في مهنة التدريس و ما زلت أواصل إلى حد الساعة. لأن وظيفتي كاستاذ تعليم عال متميز لم تنسني يوما واحدا أن الإشتغال بالتدريس شرف يوحد بين مهنة المعلم الشاب الذي كنت في بداية الستينات ووظيفتي الحالية.

وأنا أحمد الله على أني ولدت في منزل ريفي متواضع يتكون من ساحة تتصدر غرفة وحيدة و أني كنت أمشي حافي القدمين أثناء السنوات الأولى من التعليم ألابتدائي قبل ان يشتري لي ابي صندال كاوتشو من الپنوات القديمة. اقول هذا ليس من باب « بطلنة » (من البطل) شخصي ولكن تفسيرا لما كنت كتبته في بداية الثورة على واجهة فيسبوكي من أني في تجوالي على الطرق  الثانوية لتونس الآعماق، كلما اعترضني طفل في طريقه للمدرسة أوقفت سيارتي على جانب الطريق كي اراني شاقا طريقي لمستقبلي الذي لن يبنه أحد مكاني.

وبعد هذا التنبيه أطلب منكم أن تتحلوا ما أمكن  بالثقة بأنفسكم كي تتمكنوا من الاستماع إلى الآخر دون  الإحساس المسبق بالريبة والخوف  مما قد تفترضونه من قصد الإستحواذ على عقولكم و جركم إلى العدول عن قناعاتكم .  و الريبة لا تسمح لحاملها بالتفاعل مع الآخر و الاستفادة من  الحوار لتغيير ما بنفسه. فالإنسان الفرد إجتماعي بالطبع كما يقول ابن خلدون والإنسان الفرد تلده أمه فتضعه في الدنيا ثم يولد لذاته بعد سن المراهقة بتحويل نمط تفكيره الإطلاقي إلى نمط تفكير مبدع أساسه الوعي باهمية الحوار المجذر للشعور بالإنتماء للمجموعة
نحن نعيش اليوم مرحلة جديدة من تاريخ شعبنا أهم ما تتصف به تكريسنا اليومي لممارسة حرية التعبير دون أن يكون ذلك منا من أي سلطة كانت و لكن نتيجة لما سنواصل التذكير به بأن لا خوف بعد اليوم. مهما توالت تهديدات الفاشيين و لجوءهم للعنف اللفضي و الجسدي. و خلافا لما يدعيه البعض ممن لا يشعرون باهمية الحرية التي أهداها شباب الثورة لكل مكونات الشعب أقول بأن ثورتنا ما زالت في بداياتها.

و لكن ذلك لا يعني أن لا نقوم بالتقييم الموضوعي لطبيعة المرحلة التي تمر بها ثورتنا. العمل على إنجاح المسار الثوري على أرض الواقع يبدأ اليوم و المرحلة القادمة سيرتبط نجاحها باليقضة الضرورية حتى لا يقع التراجع عما ربحناه من مكاسب و من أدوات جديدة و هامة لمواصلة تطوير واقعنا الى ما هو احسن .  و بالموازاة الى ذلك تطوير تصوراتنا المختلفة لجعلها تتلاءم و المتطلبات المستقبلية للعمل السياسي زمن الثورة. وهو زمن يختلف نوعيا عن زمن ما قبل الثورة. لأن الثورة ليست خارج التاريخ و التاريخ لا يعيد نفسه.و في الخمس سنوات الآتية سيتغير المشهد السياسي كما تغير أثتاء الأ ربع سنوات الأخيرة.

و ما يجب ان نعتبره من الفترة التي قطعناها هو أن التجمع قد أخرج من مسار التاريخ بدون رجعة. وأن كل الأحزاب التي تزامنت معه في نفس الفترة التاريخية ما قبل الثورة قد أشعرها الشعب التونسي بأحجامها الحقيقية . فالشعب التونسي لن يسمح مستقبلا بأن يُستَبْله من طرف المتاجرين بالدين و قد لاحظتم أن البعض منهم  صار يفكر في ضمان بقائه المهدد بالعدول عن هاته التجارة و الآستثمار في العمل السياسي المعهود. إستمعوا جيدا لما يقوله الشيخ مورو و لا تكتفوا بالقول انه منافق و »شوفوا » الذل الي نزل على الوجوه القديمة لحركة النهضة الذين أعادوا توزيع مقاعد النهضة بينهم بتعيين أنفسهم رؤساء قائمات دون القيام بالمراجعات التي يحتمها عليهم الوضع الجديد. و انشاء حزب اسلامي جديد سيجبرهم أن يعودوا إلى إسلام بورقيبه  الذي تخلى عنه الدستوريون منذ بداية الستينات.
ولئن تمكن اليسار الجبهاوي من أحراز النجاح الانتخابي الملفت للنظر فذلك مرده ان الجبهة لم تشارك في السلطة الى حد اليوم من جهة و لما مثله استشهاد شكري و استشهاد الحاج البراهمي ، و هو العضو بالمجلس التأسيسي ، من قيمة رمزية كبيرة حسبت للجبهة من طرف الناخبين.
و من الضروري أن يفهم شباب الجبهة أن تونس المستقبل ستتطلب منهم تطويرا جذريا لتصوراتهم للمشهد السياسي و وسائل التأثير فيه و ان ذلك سيضعهم أمام مسؤولياتهم التاريخية لأنهم مستقبل تونس الذي لن تبنه زعاماتهم الحالية إلا إذا تفطن هؤلاء الى أن مصلحتهم في مصلحة مستقبل احزابهم و ان مصلحة مستقبل احزابهم في مصلحة مستقبل تونس
والمهم هو الحوار الصريح و المبني على الثقة بالنفس وهي اساس الثقة بالمحاور المقابل. فتحاوروا بصدق وثقة بالنفس يرحمكم الله

Répondre