لن أصوت لمترشح متعمّم فصورته ليست ملكه بل صورة رئيس تونس

with Pas de commentaire

السؤال الذي لم يجب عنه الشيخ المُتَعَمِّم عبدالفتاح مورو يتصل بإدعاء قادة النهضة فصل السياسي عن الدعوي داخل حركتهم. وهي عملية تُقَدَّم للسامعين الغير يقضين و كأنّ طبيعة العمل الدعوي تصنف في خانة الدعوة للدين الإسلامي في بلد مسلم ( و هو ما يبرر به تعمُّمَه كرئيس ممكن للجمهورية التونسية) وهوما يعني أن الإسلام موضوع هذا النشاط الدعوي الذي سيقع فصله عن السياسي سيكون بالضرورة مغايرا للإسلام الذي على أساسه يشرع لنفسه لبس العمامة و يحافظ على صفته كشيخ بعد أن يكون رئيسا لتونس. و إن لم يكن الإسلام الدعوي مغايرا للإسلام الذي يجعل من الشعب التونسي شعبا مسلما في أغلبيته سيكون دوره التذكير لأن الذكرى تنفع المؤمنين و هو ما يقوم به الأئمة في المساجد دون حاجة لنشاط « حزبي » دعوي. و هنا يجب أن لا يفوتنا أن الدعوة للإسلام في بلاد الإسلام جوهرها سياسي بالضرورة و لا يمكنها أن تكون مبنية إلا على التفرقة بين الإسلام المحلي الذي يبتغي الدعاة تصحيحه و الإسلام الذي سيدعى إليه باعتباره الإسلام الحقيقي. و لا يمكن للنشاط الدعوي الذي لم تزل حركة النهضة تعتبره مشروعا و تدعي أن هذا النشاط سيقع فصله عن حقل الممارسة السياسية دون التخلي عنه داخل الحزب الواحد ضمانا للحفاظ على هويته الدينية. وهي هوية أساسية بالنسبة لحركة النهضة و لا يمكنها التخلي عنها دون العدول عما يمكن إعتباره رأس مالها السياسي و التفريط فيه سيكون انتحارا سياسيا أو إعلان إفلاس و غلق أصلها التجاري في سوق اليمقراطية الحر. و واقع الأمر أن القول بتغيير هوية حركة النهضة من كونها حركة و إتجاه فكري و سياسي إسلاموي إلى حزب سياسي ذي خلفية دينية لا يمكنه أن يكون إلا نابعا عن تفكير سفسطائي غايته التعتيم عن المأزق الذي آلت إليه مغامرة أستاذ الفلسفة المتكستم راشد الغنوشي ( وهو إسمه الحركي) و الأستاذ المحامي المتعمّم عبد الفتاح مورو الذي قبل بمجاورة الغنوشي دون أن تجمع بينهما رؤية تبرر تحالفهما الغير الطبيعي. و لا يمكن أن نفهم هذا إلا كإستسلام براڤماتي لإسلامي مستنيرموقعه أقرب من الجورشي و حميده النيفر لمغامر فض غليظ لا يفقه في أريحية الدين الإسلامي شيئا. هل آن أوان العدول عن هذا الإستسلام المهين و الحال أن كل الدلائل توحي بأن مورو قد اكتسب شرعية سياسية من خلال ممارسته للسياسة في موقعه « المحايد بالضرورة في نيابته لرئاسة البرلمان لمدة خمس سنوات. و لن أصدقه إلا بعد أن يتخلى عن العمامة و لن يكون ذلك نفاقا لأنه بترشحه لرئاسة جمهورية تونس صورته ليست ملكه و لكنها رمز لرئيس تونس وكونه يؤكد إسلامه من خلال لبسه العمامة يجعله بالضرورة شارة إشهارية للإسلام السياسي. فتونس ليست الدولة الكنسية الشيعية   مع القول بأن ليس من حق أي كان أن يشكك في شرعية عمامة الإمام الخميني أو في شرعية عمامة السيد حسن نصر الله. و تلك هي تعددية الإسلام فشجرته تتخذ في كل تربة تزرع فيها شكلا مغايرا.

ولن أصوت لرئيس تونس يتمايز عليّ بالتعمّم و التجبّب. لأن المجال السياسي له ترميزه الخاص و خلطه بالترميز الديني والتقليدي الإجتماعي لا يخدم ما نحن قادمون عليه من إنجاح لمسارنا الديمقراطي المتقدم. فرئيس الحزب اليمقراطي المسيحي الألماني أو الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي لا يتنكران بتقاسم زي القساوسة أو زي البابوات.

Répondre