من أجل تخليص الحزب الدستوري من بنفسجية التجمع اللقيط و سبعته الوقحة

with Pas de commentaire

.إن المناداة اليوم بالإطاحة بالتجمع الدستوري الديمقراطي عن طريق الشارع تنطلق من تصور لما يجري اليوم بتونس باعتباره « فرصة ننتهزها » للقيام بثورة جذرية  تمكننا من إنتاج واقع جديد كليا. و يتحقق ذلك بمواصلة التظاهر السلمي إلى أن تبلغ ثورة الشعب التونسي على نظام الفساد المعلن والمركز نقطة اللاعودة. وهو ما قد يبدو مشروعا وانجازه على ارض الواقع ممكنا. نحن اطحنا بالطاغية فلماذا لا نواصل المشوار ونكمل المسيرة حتى لا يقع تحويل الوجهة « الحقيقية » التي يريدها لها الشارع. و هو التصور الذي تبدو ملامحه واضحة من خلال الخطاب الإعلامي المعتمد من طرف قناة الجزيرة التي واكبت الثورة و لا تريد لها أن تستقر على حال.

فعندما نادت الجماهير الفرنسية الغاضبة بالتوجه إلى قلعة « الباستي » (ذلك السجن الكبير الذي كان النظام الملكي يودع فيه و ينسى من يشاء بدون محاكمة تذكر) كانت غايتها اختراق فضاء ذي قيمة رمزية قصوى تتمثل في كونه الصورة الواضحة للاستبداد المطلق. و على هذا الأساس اعتمد الفرنسيون يوم سقوطه عيدا وطنيا و هو يوم 14 جويليه. وقع ذلك في زمن غير زماننا و في ارض غير أرضنا و قام به شعب أوروبي له خصوصياته الثقافية في فترة ما من تاريخه.

و إني إذ اذكر بسابقة الثورة الفرنسية فلأني اعتبر و بدون مبالغة أن الثورة التي نعيشها اليوم بتونس تختلف عنها نوعيا و ليست « هبة شعبية » و لا « انتفاضة عارمة » مثل ما يراد لها أن تكون بل هي ثورة  من نمط جديد يمكن لشعبنا أن يدخل بها تاريخ الحركات التحريرية  الإنسانية الخالدة مثل الثورة الفرنسية  في أواخر القرن الثامن عشر والثورة الهندية في القرن العشرين.

و إني إذ أقول هذا لا استنقص من قيمة ثورات التحرير التي كان للمغرب العربي شان كبير في التبشير بمعالمها من حركة المقاومة الشعبية التي قادها عبد الكريم الخطابي بالمغرب و حركة التحرير التونسية والثورة الجزائرية مع التذكير بأن لكل من هذه الثورات نمطه الخصوصي ودلالته التي تتميز بها و التي تمنع المقارنة بينها مع الإشارة إلى تكاملها  و تواصلها فيما بينها. ومن واجب الباحثين الجامعيين المغاربة الانكباب على الدراسة العلمية لها دون السقوط في المزايدات ذات الصبغة الإيديولوجية.

و ما تحاول قناة الجزيرة القيام به خدمة لمالكيها وللأنظمة المحمية من طرف الأمريكان الممولة لها و المستثمرة فيها واضح و جلي بالنسبة للأغلبية من شعبنا. هم يريدون حرماننا من مواصلة مشوارنا على الطريقة التونسية و تحويل وجهة ثورتنا إلى شكل انتفاضي عقيم و محبط ما فتئت قناة الجزيرة منذ تأسيسها تدعو إليه غايتها في ذلك تخدير الشعوب العربية وإبقائها في دائرة  الوعي النظري غير المتجذر في الواقع المعيش غائبا عن دائرة « الفعل » و المبادرة الرصينة غير المبنية على « رد الفعل » الانتفاضي.

و إن ما أظهره نظامنا السياسي الأصيل على مستوى الدولة من قوة صمود و صبر جميل على ما أدخله عليه جنرال انتهازي جاهل من « فساد سياسي » عطل نموه وتطوره الذاتي لجدير بالإعجاب. و هذا « الفساد السياسي » يعتبر مكملا للفساد الاقتصادي والأخلاقي  و ترمز لهذا « الفساد السياسي » صورة طالما آلمتني رؤيتها على موقع « واب » كان محذورا  و هي صورة محمد الغرياني  وهو بصدد إلقاء « خطاب » و يحضيه يمنة و يسارا صخر الماطري و عماد الطرابلسي. و « الفساد السياسي » أهم بكثير من الفساد و الرشوة لأن مفعوله يمس ملكة الإبداع في شعبنا ويصيبه بمرض فقدان المناعة الفكرية. و قد تم   ذلك بعد تحويل وجهة أهم مؤسساتنا السياسية و أكثرها تجذرا و فاعلية وهو الحزب الحر الدستوري إلى « تجمع لقيط » جمع لفيفا من الانتهازيين من آفاق إيديولوجية هامشية غير مبدعة  احترفوا التزلف منهجا و تعميم الرداءة الفكرية وسيلة والتمعش الرخيص غاية.

فمتى سنبدأ عملية التصحيح لإنصاف الدستوريين الوطنيين الشرفاء الذين صبروا على الضيم و لم تفلح زمرة الطاغية على تدجينهم  و تحويلهم إلى طبول و أبواق دعاية.  فإرجاع الحزب الحر الدستوري إلى حضوره الضروري ( سواء أكان في الحكم أو في المعارضة الديمقراطية ) على الساحة الوطنية  لا يمر بحل « التجمع اللقيط » بل في تخليص الحزب من « بنفسجيته » التي أفقدته وظيفته و مناعته و حمرته الرمزية  و من  » رقم السبعة الوقح » الذي رفع لعبة   » الشكبة »  و القمار إلى مستوى  شعار سياسي و تطهيره مما تعنيه « سبعة » الجنرال المتآمر من إهانة للفكر التونسي السياسي الخلاق.

الناصر بن الشيخ

 

Répondre