مفهوم إسلام الدولة يختلف عن مفهوم دولة الإسلام

with Pas de commentaire

من الصعب تجاهل واقع أغلبية الشعب التونسي بكونه مسلما مالكيا وحنفيا و إباضيا وشيعيا .  و أنا عندما أذكر الأقليات المسلمة إلى جانب الأغلبية السنية المالكية فإني أشير ضمنيا إلى وجود أقليات أخرى منها الأقلية اليهودية والمسيحية و حتى البهائية و الدستور الحالي يضمن حرية المعتقد لجميع التونسيين . والدستور نص تشريعي و ضعه نواب الشعب الذين بعد انتخابهم صار كل واحد منهم نائبا للشعب كله و ليس نائبا على الذين انتخبوه فقط أو على دائرته التي انتخب منها فالدستور هو النص القانوني المدني الذي تساس بتطبيقه الدولة التي ينتمي إليها المسلم بمذاهبه المختلفة و وأفراد الأقليات الأخرى التي ينتمي إليها الوزير روني الطرابلسي فالدين المشار إليه لا يحيل على صفة الدولة و إلا كنا قلنا تونس دولة إسلامية لا
كما جاء في الدستور دينها الإسلام. كما يؤكد الدستور على الصفة المدنية للدولة و كما سبق أن أشرت إلى حرية المعتقد . و تجاوز التناقض الظاهري المثير للجدل بين الدولة المدنية و من يريد تأويل لفظة دينها الإسلام كوصف للدولة و يعتبر أن  لفظة « دينها إلإسلام » يمكن فهمها « دولة إسلامية » يتطلب أن نسحب « دينها الإسلام » لا على الدولة بل على أغلبية التونسيين الذين يجعل و جودهم الإسلام دين أغلبية الشعب. و قد علقت على موقف صديقي يوسف الصديق بموافقته على اقتراحه عدم تخصيص وزارة للشؤون الدينية و معارضته فيما يخص اقتراحه العدول عن ذكر الإسلام في الدستور. و معارضتي للتخلي عن ذكر الإسلام في الدستور منطلقها موقف بورقيبة من مفهوم إسلام الدولة و الذي يختلف عن دولة الإسلام. بورقيبه كان قد نبه الى خطر التفريق بين الدين و الدولة حماية للدين من الذين يسيؤون فهمه و استعماله لمآرب سياسية تتناقض و المصلحة العليا للوطن فصرح بأن الدولة التي أسسها ليست دولة لائكية بل دولة دينها الإسلام التقدمي الذي نادى به تاركا للأجيال القادمة الإقدام على تطبيقه ( وقد صرح بأن ذلك سيفهم بعد أربعين سنة). و معارضته للايكية الغربية متأتية من إعتباره الإسلام دينا لاييكيا أساسه إعمال العقل في كل المسائل التي تعترض البشر بما فيها المسألة الدينية ( وكل هذا موثق في خطاب 8 فيفري1961) و قد وقع التعتيم على هذا الموقف الخصوصي تجاه اللايكية الغربية و الإسلام التقليدي و المحافظ من طرف الدستوريين أنفسهم و بعدولهم عن الفكر البورقيبي الآصلي تركوا الدين فريسة لمشايخ الزيتونة المحافظين و الذين لا تمكن منطلقاتهم الدينية التقليدية من التصدي للفكر الإخواني كما إغتنم المتطرفون الوهابيون مثل الغنوشي فرصة التعتيم على موقف بورقيبه لإلصاق التهمة باللايكية المعادية للدين بهذا للفكر التقدمي المسلم . و التخلي اليوم عن ذكر الإسلام في نص الدستور يمكن إعتباره خيانة لحلم بورقيبه المفكر الذي آمل في أن يقوم جيل الأربعين سنه بعد خطاب 1961 بانتاج فكر تقدمي أساسه إعمال الفكر في القضية الدينية وإعطاء القرآن التأويل الإنسانوي الذي يستحق.

Répondre