لافرق بين الإسلاموية المعتدلة و السلفية الجهادية

with Un commentaire

التفريق بين « أسلمة » لبس الحجاب و « تشريع حق » لبس النقاب  و عدم تجريم اغتصاب غير المحجبات و الغير المنقبات من السافرات  لا يستوي منهجيا. هذه المواقف التي تبدو  مختلفة نوعيا وتحسب كل حالة منها على حيز خصوصي  تنتمي كلها في الواقع،إلى مرجعية فكرية واحدة وهي التي تقول بأن جسد المرأة عورة باعتباره مجلبة لفتنة شيطانية قد توقع الرجل في شراكها فتسلبه عقله وتحوله إلى وحش يفعل المنكر من حيث لايشعر ودون أن يكون مسؤولا على ما يفعله.

 

 

و الفكرة التي يحملها هذا التصور عن الرجل المسلم هو أنه سهل الآستفزاز و على الدولة الآسلامية أن تأخذ ذلك في حسابها و أن تحمي قانونيا رجالها من الشياطين التي تسكن نساءها. و هكذا نرى أن ما يقابل شيطنة المرأة  هو احتقار ذاتي يقر به الرجل بقبوله إمكانية عدم السمو بنفسه إلى مستوى « الإنسان » (مثنى إنس و هما الزوج  أو الزُوز بالعامية التونسية أو الجُوج باللهجة المغربية) وبأنه غير قادر على كبح جماح وحشيته الغريزية. وهو نفس الاحتقار الذي يكنه الغنوشي  لإخوانه من المسلمين عندما يطالب القضاء الدولي  بتجريم استفزاز هؤلاء الأُخَر  من طرف أعداء الإسلام .

و ما أريد التأكيد عنه هو عدم وجود فارق يذكر بين الخلفيات الفكرية التي يشرع منها المنصف بن سالم  الحق  في ارتداء النقاب في الجامعة  و الحال أنه مُحَرَم على المُحْرِمة واعتبار لبس الحجاب  واجبا على المسلمة  و القول ضمنيا بأن  « الوضع اللاأخلاقي »  الذي وجدت عليه الشابة التي وقع اغتصابها قد يخفف من أهمية الجرم الذي اقترفه أعوان الشرطة الذين اغتصبوها( الإثنان الذان قاما بالإغتصاب و الإثنان الذان تسترا عليهما و لم يقوما بإسعافها كما يفرضه القانون حتى على المواطن العادي .

و« الإسلامي المعتدل » الذييعتبر لبس الحجاب فريضة سادسة والوزير العالم الرياضياتي الذي يشرع بصفته الوظيفية لاعتبار لبس النقاب حقا يدخل في باب حرية الأفراد و الناطقالرسمي باسم وزارة  الداخلية كل هؤلاء لهم نفس المرجعية الفكرية التي تُحَقِر من شأن المسلمين و تمس من المكانة الحضارية الرفيعة التي اكتسبها الدين الإسلامي عبر تاريخ الإنسانية.

و هاته المرجعية المشتركة تجمع بين السلفيين الانقلابيين الجهاديين المنصف بن سالم و راشد الغنوشي و المدعو أبو عياض و عامة الإسلاميين المعتدلين للضرورة السياسية المؤقتة و ناطق رسمي لا باسم وزارة الداخلية التي هي جزء من الدولة و لكن باسم مليشيا النهضة التي أدمجت بفعل فاعل في صلب أعوان الشرطة.

 

أكوده في ٢٧ سبتمبر ٢٠١٢

Une réponse

Répondre