بدون تشنــــــــــــــــــــــــــج !

with Pas de commentaire

DSC05175

يقول الذين يتحدثون عن الجانب الإيجابي للجدل الذي أثارته قضية التنصيبة الفنية المنجزه من
طرف مؤسسة صديقه للإنتاج الفني احتفاء بالشاعر الراحل الصغير ولاد حمد بكون هذا الضجيج الإعلامي مهما كان محتواه و موضوعه يصب في آخر المطاف في صالح المؤسسة المذكوره و يزيد إنتاجها رواجا وشهرة على شهرة. وهم بذلك يطبقون الطريقه المتبعة من طرف الشركات الإشهارية الكبرى التي تعتمد إحداث صدمة في أذهان المتلقين لتمرير ما يريدون تمريره و هؤلاء المتلقين في حالة شبه غيبوبه. والقاعدة في هذا المجال لا تتمثل في التثبت من محتوى الأفكار المتناقضة التي تغذي هذا الجدال بقدر ما تعتبر أن المهم هو احتلال موقع الصداره في وسائل الإعلام المختلفه لمدة تقاس مردوديتها الإشهاريه بالكم الزمني الذي احتلت أثناءه الصدارة المرجوة. و أصحاب هذا القول يقرون في الواقع بأنهم يوازون بين المنتوج السلعي الإستهلاكي و المنتوج الثقافي الرمزي المثير للجدل الداعي الى إعمال الفكر في إنتاجنا للواقع بغية تغييره بتنويره
ثم إن الجدل مهما بدى عقيما فهو يكرس ممارسة حرية التعبير التي هي الحجر الأساس لبناء المجتمع الديمقراطي فمهما كان وقع الأمر المقضي الذي يعول عليه الطغاة والمتجاوزون للقانون والمنتهكون لحقوق الآخرين لمواصلة أفعالهم اللاأخلاقية ستبقى الكلمة الحرة أقوى . و هم يعتبرون ممارسة حرية التعبير من طرف المستضعفين والمثقفين الأحرار ضربا من نباح الكلاب الذي لن يمنع قافلة التجارمن مواصلة سيرها ولكن التجربة تدل على أنه لكل ظالم نهاية و المساس من علوية القانون من طرف القوي يمثل ضربا من التدمير الذاتي اللاواعي الذي يجعل الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعله به عدوه.
و في قضية الحال فإن عملية التجنيد التلقائي لذوي المصالح الضيقة المشتركه الذين يعولون على تكريس الأمر الواقع درأ لما قد تفضي إليه المقاربات الرصينة و الغير المتشنجة المبنية على الشفافية لن تمنع الموسومين بالطوباوية الحالمه من المبدعين الأحرارمن كشف المستور المتستر عنه و ما خفي من أعمال تمس بالقيم الأساسية التي تضمن مناعة الشعوب المتحضره.
و تعويم القضية بحصرها في إطار خطاب ماورائي يجعل من حق الفنان في حرية التعبير الفني الذاتي المطلق قاعدة للتملص من كل حوار بناء من شأنه أن يمنعهم من تعتيم الرؤيا.
و ما يجب الإنتباه إليه هو أن واقع ممارسة الإبداع واقع متشعب ويجبر الباحث فيه على إعتماد المقاربات المبنية على التعريف بالفويرقات التي تجعل من التنصيبة الزائلة نمطا فنيا يختلف جذريا عن نصب في شكل منحوته يؤثث لفضاء يراد له الدوام كما أن نصبا تذكاريا يراد منه تكريم زعيم سياسي أو شهيد رمز من طرف المجموعة التي ينتمي إليها أو مجموعة إنسانية أوسع يختلف عن عمل فني يعبر فيه صاحبه عن رؤياه الخاصه حيث يكون المهم طرافة التمشي التقني و الفكري الذي اعتمده الفنان المعني بالأمرفي الإحتفاء الفني الذاتي بشاعر أو كاتب أو حادثة مأساوية مست وجدانه و جعلته يتفاعل معها بالعمق التعبيري المطلوب .
كما أن التطرق لقضية الحال من الناحية القانونية يستوجب كذالك اعتماد منهجية الفويرقات ( les nuances) التي تفرض علينا بأن نفرق بين أن تقتني مؤسسة عمومية أثاثا مكتبيا لإدارتها و بين أن تقتني هاته المؤسسة عملا فنيا له صبغة رمزية يتطلب شراؤه أكثر من إحترام قانون الصفقات العموميه بحضور مراقب المصاريف .
و المناورات المرتجلة و الغير الصحيه التي يمكن ملاحظتها والتي يلجأ إليها المدافعون عن المصالح الضيقة بنية الإفلات من دائرة الضوء تتمثل في الإستعمال العشوائي للمفاهيم على المستويات الفنية والقانونيه. فالرجاء أخذ القضية بالجد الذي يستحقه االمقام و البعد الستراتيجي لقضية الإبداع الثقافي في تونس اليوم.

Répondre