! باب سعدون يمسخ في شكل ديكور يتصدر مدينة الثقافة

with Pas de commentaire

الصورة المجسمة لباب من أبواب مدينة تونس العتيقة و تنصيبها في فضاء حديقة مدينة الثقافة تحيل على تصور مخصوص للإنتاج الثقافي ما يزال متمكنا من عقول أغلب منتجي الثقافة و أغلب المحترفين بالسياسة حكما و معارضة. و هو التصور المعهود الذي يجمع بين الأصالة و التفتح بالتلفيق الغير العقلاني بين ضرورة التأقلم مع الواقع المعاصرالذي لا نشارك في إنتاجه و الحاجة الوجدانية للانتماء للحضارة أو للحضارات المتتالية التي عرفتها منطقتنا طوال أكثر من ثلاثة آلاف سنة. و المعني هنا بالنشاط الثقافي هو النشاط المنتج للقيم الترميزية ويختلف عن النشاط المنتج للقيم الرمزية و المتصل بإعادة إنتاج التراث الرمزي بعد شكلنته و إخراجه من الظرف التاريخي الخصوصي الذي أنتج فيه خلال النشاط الترميزي المبدع الذي قام به السلف الصالح. و الإديولجية الثقافية السائدة المتمثلة في التلفيق بين الأصالة و التفتح يرجع تاريخ ظهورها للفترة الإستعمارية حيث حاولت سلطة الحماية إنتاج نمط معماري يآلف بين النمط الأوروبي الدخيل على البلاد و النمط المحلي بعد تنميطه و تحويله إلى أشكال « تقليدية ». و هو المعمار الذي وقعت تسميته بالعروبياتي ترجمة للكلمة الأصل »Arabisance »

و الأمثلة منه عديدة : الخزينة العامة بالعاصمة و بلدية صفاقس و ما جاورها في منطقة

« Cent mètres »

 ومدرسة الباب الجبلي و ديوان السياحة (نقابة التوجيه السياحي) بسوسه والقباضة المالية بڤابس على سبيل المثال لا الحصر. و هي إنجازات معمارية تشهد على الخلفيات الغير المعلنه للسياسة الثقافية الفرنسية بتونس و التي تمثل اليوم جزءا لا يتجزء من تراثنا المعماري و  في تقبلها تجاوز لمنطق رد الفعل الإرتدادي المتشنج و توسيع للذائقة الجمالية الموضوعيه المتجاوزة لردود الفعل المبنية علي الأحكام الماورائية. و يترتب عن عدم اعتبار البعد الضروري في التعامل مع تراثنا الثقافي الثري بتنوعه سقوط المشاهد في حالة الإنبهار التي  تجعلك تكتفي بقولك ما شاء الله ! أو إصدار حكم جمالي إطلاقي بقولك روعة ! وهو ما يجعلنا لا نقدر على إبداع الجديد إلا بشرط تماهيه مع التراث القديم الرائع و الأصيل. و هو ما جعل المنبهرين بمعمار

« Arabisance »

يتخذونه مرجعية في تصورهم لمعمار تونسي  معاصر.وهو ما يبدو حاضرا للعيان في النمط المعماري الرسمي لفترة ما بعد التسعينات مثل تهيأة ساحة القصبة و مدينة الثقافة والذي يشهد على تمكن إيديولوجية الأصالة و التفتح من التصور الثقافي للنخبة السياسية حكما و معارضة. وقد يصل التعامل اللاواعي بدلالات الإنتاج الرمزي إلى حد شكلنة التراث و طمسه بتحويله إلى معالم ديكور  » كيتش » أو إلى  » كرتون پات » التي تستعمل في الصناعة السينمائية.

Répondre