الواقع ليس ما يبدو للعيان ورؤيته ضرب من الإبداع

with Pas de commentaire

10981395_1408908142756704_2307383568244087285_n

 يقول المثل الشعبي « المتفرج فارس »أي أن رؤيته  للواقع لا ترتقي إلى درجة المعرفة التجريبية  التي تميّز المترجّل  الذي يستمد فاعلية بصيرته من تحسُس قدميه  أديم الأرض تحسّسا يساعد العقل على تحويل الرؤية إلى رؤيا…وإستشراف المستقبل لا يقوم به من يرون عن بعد، باستعمالهم المنظار، بل يقدر عليه ( يْنَجِمْ يْقومْ بِيهْ كما تعبر عنه العربية التونسية الشعبية التي تربط القدرة على إنجاز المبتغى بالتنجيم) من يعوّد نفسه على الغوص في الواقع المشترك بتحويل اللامرئي إلى مرئي. وهي عملية إبداعية بالأساس… و السياسي المبدع هومن يكون قادرا على الرؤيا و ليس حاملا لها.  لأن الرؤيا فعل يتمثل في تعميق الرؤية و ليس تجاوز لها و قفز عليها. و هو ما كان يتصف به الزعيم الحبيب بورقيبه.  و أنا أقول من هذا المنطلق  إن ممارسته للسياسة ضرب من الإبداع.

 و يوجد من رجال السياسة من يقضون العمر في التحليق من فوق الربوة لعدم تمكّنهم من تجاوز إنفصال  ذواتهم عن موضوعها. وتبقى مواقفهم لا تنبني إلا على رغبتهم في فهم متعال للواقع بغية التحكم فيه دون القدرة على تفهّمه بالإلتقاء الضروري بما يضمّه هذا الواقع  من  شركاء. والضمّ يحيل على الجمع بين الذات و الموضوع أثناء الوعي العميق وغير السطحي بالواقع المعيش. وتفهّم الواقع يشترط احتضان الواقع  بينما فهمه يشترط التحليق فوقه من زاوية الناظر إليه (پرسپكتيف وليس بصريات ابن الهيثم).    و السياسي الذي يقتصر على أن يكون  فاهما للواقع وغير متفهّم له  لا  يتمكن من تحويل  رغبته في تغييره إلى واقع ملموس.  لأنه يبقى مشدودا  لمركزيته الذاتية وهي أساس رؤيته لمنظوريه التي ستكتفي بنيّة العمل على أن تلتحم  رغبة  الذين يبتغي قيادتهم  برغبته هو

و تصورالحكم خارج الرؤيا التواضعية التشاركية الآدمية الأديمية الأرضية لا يمكنه إلا أن يجعل من كل مترشح له، (مهما كان توجه وجهة نظره المسقط،)  مشروعَ مسيطِــٍر ( بمفهوم « لست عليهم بمسيطر »).  مشروع  دكتاتور مستبد

قد نكون في طريق التخلص الوشيك من مشروع الدكتاتورية الفاشية الدينية اللاروحية  الفاسدة  و المفسدة للبلاد و للعباد…. لكن واجب اليقضة يملي علينا أن نتمعّن من الآن فيما  سيقدموه لنا « مشاريع السياسيين » من مشاريع سياسية « خيّرة »  و « حنونه » تعلن عن النوايا الحسنة لبائعيها  في المزاد العلني الديمقراطي  مقابل ثقتنا  و التي  قد تنكشف للعيان، بعد فوات الأوان، أنها كانت تعبيدا للطريق الموصلة إلى جهنم

أكـــــــــــوده  في 26 أكتوبر 2013

Répondre