التغــــــــــــــــــــــــــول عينه

sihem ben sedrine
.
……………………………………………………………………………….
آخر مرة قابلت فيها سهام بن سدرين كان ذلك في المركب الثقافي بسوسه قبل الثورة بعدة سنوات وقد قدمنا معا كتاب صديقي المرحوم أحمد عزوز « 1881 » ,و هي كانت حاضرة بصفتها ناشرة الكتاب. ونظرا لنمط تفكيري البورقيبي كنت اتعامل بحذر و حيطة مع هذا النوع من النشطاء الحقوقيين لما كنت استشعره منهم من استعمالهم للقيم الانسانية الاطلاقية و الفضفاضة في مجال النشاط السياسي الغير المعلن وهو ما كنت و ما زلت أعتبره نوعا من الانتصاب الفوضوي في حقل الاقتصاد السياسي و الذي لا يمكنه إلا أن يضر بالمنظومة السياسية الوطنية ككل بما فيها النظام الحاكم و المعارضة المعلنة له

, وقد كشفت الأيام بعد الثورة أن من أكبر العوائق التي ما زلنا نعاني منها في عملية إرساء منظومة ديمقراطية متقدمة تتماشى والقيمة الحضارية المضافة التي ننتظرها من ثورتنا الأصيلة ما سمحت به فوضى الثورة في سنواتها الأولى من تلوث النشاط السياسي بممارسات أتباع المرزوقي وحواشي تنظيم النهضة. و ما شاهدته وما سمعته الليلة من تصريحات سهام بن سدرين يؤشر على نية واضحة في التشكيك بالمسار الدمقراطي السليم بعد أن لفظهم الشعب . وهو ما يجعلني اسوق بعض الملاحظات حول ما سمعته الليلة من طرف سهام بن سدرين و عضو الهيئة المرافق لها,
الانطباع الأول تمثل في قول رئيسة الهيئة بأن شرعيتها مطلقة و دائمة لمدة اربع سنوات على الأقل وأن استقلاليتها لا تخضع لأي سلطة فهي تتمتع بسلطة قاضي التحقيق دون اشراف يذكر من طرف السلطة التنفيذية
و برجوعها الى ما أسنده لها المجلس التاسيسي من صلوحيات تصير هيئة المصالحة الوطنية وزارة عدل موازية ستواصل العمل بالفكر الثورجي بعد انتهاء الفترة الانتقالية و ستكون إذا المؤسسة الرسمية الوحيدة التي سيتواصل معها حكم الترويكا بالرغم من تحول النهضة الى صف المعارضة و واختفاء التكتل من الساحة و خروج ممثلها الأخير من قصر قرطاج
ومن الواضح أنه بعد تطور الأوضاع  وبعد فشلهم في تزوير الانتخابات لم يبق لهم الا اللجوء الى المناورات الاستفزازية و التنكيل بهيبة الدولة من خلال تطاولها على المؤسسة السيادية الأولى المتمثلة في رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع ومؤسسة الجيش الوطني و اختراق واضح للذاكرة الوطنية 
فما معنى أن تصرح سهام بن سدرين بأنه سبق وأن أدخلت يوم الخميس قبل يوم الجمعة بيوم شاحنة محملة بكارتونات دون علم الجرس الرئاسي بعد ان قالت و انها هي التي امرت سائق احدى الشاحنات بالخروج من القصر يوم الجمعة, فهل قصر قرطاج صار مستباحا في العهد المرزوقي؟
و ما معنى ان تقول انها تعمدت طلب استعمال شاحنات الجيش مع الامتناع عن ذكر طبيعة السلع التي كانت تريد نقلها و دون ان تقول مسبقا من اين و الى اين ؟

Chokri Belaïd, un chef inspiré, poète à ses heures et capable de nostalgie mystique pour le pays de Hallaj.

belaid 2012Notre Révolution, semble bénéficier de la protection d’Allah qui a inspiré la minorité éclairée, sans âge, de notre classe politique, en l’aidant à la libérer des mauvaises herbes qui ont failli l’étouffer. Il va sans dire que la présence d’Allah, ici bas, parmi nous, s’est manifestée dans la transformation, par notre peuple du suicide symbolique d’un jeune, en premier martyr d’une révolution, pour la réussite de laquelle, des centaines d’autres feront don de leurs vies.Ce n’est pas un hasard, si ses martyrs, parmi les politiques, comptent parmi eux Chokri Belaïd, un chef inspiré, poète à ses heures et capable de nostalgie mystique pour le pays de Hallaj.
C’est dire combien l’action symbolique de création littéraire et artistique, constitue l’activité humaine de production la plus révélatrice de réalités nouvelles. Elle rend l’invisible visible aux yeux des mortels, mais pas nécessairement aux yeux des communs parmi eux.
Et c’est parce que l’activité de création littéraire et artistique participe du divin qu’elle est souvent l’objet de divination idolâtre qui, comme en matière de religion, la détourne de sa fonction libératrice. Et ce, par les agissements de ceux qui ne sont pas capables de voir le monde qu’en termes de lutte pour la domination.

إلى ِشباب المستقبل من قواعد كل مكونات الجبهة الشعبية

 

FRONT POPULAIRE DE TUNISIEإلى ِشباب المستقبل من قواعد كل مكونات الجبهة الشعبية.

أنا لا أقصد من وراء كلمتي هذه أن أتدخل في شؤون تنظيمكم  من فوق رؤوس قادتكم الذين أقدر، كتونسي منشغل بمستقبل بلاده، مجهودات كل واحد منهم لا أشك في انهم يبذلونها من أجل تونس. كل طلبتي  بجامعات العاصمة و بجامعات الجنوب و الوسط  و الساحل و أصدقائي على شبكات التواصل الآجتماعي  يعرفون أني من عشاق تونس الآفاق و أدعو منذ بداية الثورة إلى أن نحب  تونس من خلال حبنا  لكل جهاتها .

أنا لن ألومكم إذا لم تتعرفوا على الموقع  الفكري الذي أحدثكم منه و لن أشعر بالظلم أو بالمساس من هيبتي كشيخ لي من العمر ما يفوق السبعين بسنة ، قضيت منها خمسين في مهنة التدريس و ما زلت أواصل إلى حد الساعة. لأن وظيفتي كاستاذ تعليم عال متميز لم تنسني يوما واحدا أن الإشتغال بالتدريس شرف يوحد بين مهنة المعلم الشاب الذي كنت في بداية الستينات ووظيفتي الحالية.

وأنا أحمد الله على أني ولدت في منزل ريفي متواضع يتكون من ساحة تتصدر غرفة وحيدة و أني كنت أمشي حافي القدمين أثناء السنوات الأولى من التعليم ألابتدائي قبل ان يشتري لي ابي صندال كاوتشو من الپنوات القديمة. اقول هذا ليس من باب « بطلنة » (من البطل) شخصي ولكن تفسيرا لما كنت كتبته في بداية الثورة على واجهة فيسبوكي من أني في تجوالي على الطرق  الثانوية لتونس الآعماق، كلما اعترضني طفل في طريقه للمدرسة أوقفت سيارتي على جانب الطريق كي اراني شاقا طريقي لمستقبلي الذي لن يبنه أحد مكاني.

وبعد هذا التنبيه أطلب منكم أن تتحلوا ما أمكن  بالثقة بأنفسكم كي تتمكنوا من الاستماع إلى الآخر دون  الإحساس المسبق بالريبة والخوف  مما قد تفترضونه من قصد الإستحواذ على عقولكم و جركم إلى العدول عن قناعاتكم .  و الريبة لا تسمح لحاملها بالتفاعل مع الآخر و الاستفادة من  الحوار لتغيير ما بنفسه. فالإنسان الفرد إجتماعي بالطبع كما يقول ابن خلدون والإنسان الفرد تلده أمه فتضعه في الدنيا ثم يولد لذاته بعد سن المراهقة بتحويل نمط تفكيره الإطلاقي إلى نمط تفكير مبدع أساسه الوعي باهمية الحوار المجذر للشعور بالإنتماء للمجموعة
نحن نعيش اليوم مرحلة جديدة من تاريخ شعبنا أهم ما تتصف به تكريسنا اليومي لممارسة حرية التعبير دون أن يكون ذلك منا من أي سلطة كانت و لكن نتيجة لما سنواصل التذكير به بأن لا خوف بعد اليوم. مهما توالت تهديدات الفاشيين و لجوءهم للعنف اللفضي و الجسدي. و خلافا لما يدعيه البعض ممن لا يشعرون باهمية الحرية التي أهداها شباب الثورة لكل مكونات الشعب أقول بأن ثورتنا ما زالت في بداياتها.

و لكن ذلك لا يعني أن لا نقوم بالتقييم الموضوعي لطبيعة المرحلة التي تمر بها ثورتنا. العمل على إنجاح المسار الثوري على أرض الواقع يبدأ اليوم و المرحلة القادمة سيرتبط نجاحها باليقضة الضرورية حتى لا يقع التراجع عما ربحناه من مكاسب و من أدوات جديدة و هامة لمواصلة تطوير واقعنا الى ما هو احسن .  و بالموازاة الى ذلك تطوير تصوراتنا المختلفة لجعلها تتلاءم و المتطلبات المستقبلية للعمل السياسي زمن الثورة. وهو زمن يختلف نوعيا عن زمن ما قبل الثورة. لأن الثورة ليست خارج التاريخ و التاريخ لا يعيد نفسه.و في الخمس سنوات الآتية سيتغير المشهد السياسي كما تغير أثتاء الأ ربع سنوات الأخيرة.

و ما يجب ان نعتبره من الفترة التي قطعناها هو أن التجمع قد أخرج من مسار التاريخ بدون رجعة. وأن كل الأحزاب التي تزامنت معه في نفس الفترة التاريخية ما قبل الثورة قد أشعرها الشعب التونسي بأحجامها الحقيقية . فالشعب التونسي لن يسمح مستقبلا بأن يُستَبْله من طرف المتاجرين بالدين و قد لاحظتم أن البعض منهم  صار يفكر في ضمان بقائه المهدد بالعدول عن هاته التجارة و الآستثمار في العمل السياسي المعهود. إستمعوا جيدا لما يقوله الشيخ مورو و لا تكتفوا بالقول انه منافق و »شوفوا » الذل الي نزل على الوجوه القديمة لحركة النهضة الذين أعادوا توزيع مقاعد النهضة بينهم بتعيين أنفسهم رؤساء قائمات دون القيام بالمراجعات التي يحتمها عليهم الوضع الجديد. و انشاء حزب اسلامي جديد سيجبرهم أن يعودوا إلى إسلام بورقيبه  الذي تخلى عنه الدستوريون منذ بداية الستينات.
ولئن تمكن اليسار الجبهاوي من أحراز النجاح الانتخابي الملفت للنظر فذلك مرده ان الجبهة لم تشارك في السلطة الى حد اليوم من جهة و لما مثله استشهاد شكري و استشهاد الحاج البراهمي ، و هو العضو بالمجلس التأسيسي ، من قيمة رمزية كبيرة حسبت للجبهة من طرف الناخبين.
و من الضروري أن يفهم شباب الجبهة أن تونس المستقبل ستتطلب منهم تطويرا جذريا لتصوراتهم للمشهد السياسي و وسائل التأثير فيه و ان ذلك سيضعهم أمام مسؤولياتهم التاريخية لأنهم مستقبل تونس الذي لن تبنه زعاماتهم الحالية إلا إذا تفطن هؤلاء الى أن مصلحتهم في مصلحة مستقبل احزابهم و ان مصلحة مستقبل احزابهم في مصلحة مستقبل تونس
والمهم هو الحوار الصريح و المبني على الثقة بالنفس وهي اساس الثقة بالمحاور المقابل. فتحاوروا بصدق وثقة بالنفس يرحمكم الله

تكريس التخلف السياسي لليسار من طرف بعض قادة الجبهة الشعبية

الهاشمي الهماميما لفت انتباهي في الحوارات التلفزية  المحايثة  للإنتخابات الرئاسية التقسيم المجاني للمتنافسين  السياسيين بين شق ديمقراطي من جهة ومن جهة أخرى شق   يحشر فيه كل المدافعين عن ضرورة ترميم هيبة الدولة من وقع ما عانت منه مؤسساتها السيادية و الإدارية من محاولة احتواء و تذييل من طرف حكومتي الترويكا.  و قد حز  في نفسي, بعد أن سمحت لي ثورتنا المجيدة  مشاهدة التطور النوعي الذي أنجزه الشهيد شكري بلعيد في خطاب اليسار التونسي الذي يوصف تعسفا بالمتطرف, موقف بعض زعامات الجبهة و اخص بالذكر منهم المحامي النجم الذي أبكاني صوته المدوي بشارع بورقيبه ليلة 14 جانفي 2011,  متجاوزا ترميزيا وقع موقفه الخطابي البطولي و المتحدي الذي مثله قبيل ذلك بيوم أو يومين بشارع باب بنات حيث استشهد ما يفوق المائة تونسي  من الدستوريين المحتجين على محاكمة علي بلهوان  يوم 9أفريل 1938

و الموضوع مطروح بصفة حارقة لآن عدم توضيحه سيكرس التخلف السياسي الذي تعاني منه نخبنا السياسية من اليسار. وهي النخبة العريقة في النضال  بمعارضتها  للواقع السياسي ما قبل الثورة و الذي وقع تجاوزه تاريخيا  أثناء المرحلة الجديدة التي تعيشها الثورة التونسية. وأنا بقدر ما أدعو إلى اعنبار خصوصية كل مرحلة من مراحل تاريخنا المعاصر بقدر ما أؤكد على قراءة كل هاته المراحل كتمظهر تاريخي خصوصي يتميز به الشعب التونسي منذ أواخر القرن التاسع عشر. كما  ذكر بذلك شكري بلعيد في مداخلة تلفزية تاريخية بقناة نسمة يعتبرها الكثير من أسباب قرار اغتباله. وقد سبق لي و أن أشرت في الإبان غداة استشهاد شكري إلى ضرورة أن يقوم رفاق  نضاله من الجبهوويين بتحويل قيمي لخطابهم السياسي يساعد قواعدهم على المرور من مرحلة « الوعي الثوري » المجيش للبشر  إلى مرحلة الوعي السياسي الذي يجعل منهم فرقاء سياسيين مسؤولين قادرين على المنافسة السياسية الديمقراطية و على تحمل مهام الحكم بجدارة و اقتدار.

وقد صرح عبد الناصر العويني بأنه لن يدعو للتصويت للمرزوقي لأن هذا الأخير قد أخرجته ممارسته للسلطه و تحالفاته السياسية من صف الديمقراطيين دون الإقرار بانتماء الباجي إلى صف الديمقراطيين هو أيضا ,  مكتفيا بالقول بأن ما يتميز به قايد السبسي يتمثل في تجربته في تسيير دواليب الدولة. مشيرا في الآن نفسه إلى أنه يعول على نضج الشعب لمنعه من التغول وذلك احترازا  مما قد يحن إليه الباجي من معاداة للديمقراطية تعود عليها أثناء مشاركته في الحكم في العهد البورقيبي. و مثل هذا القول لا يختلف نوعيا عن موقف المرزوقي  و زمرة حزب المؤتمر الذين يعرضون على الجبهووين إحياء تحالف الديمقراطيين ضد نظام بن علي الذي أطاحت به الثورة و وقع دفنه نهائيا من طرف الشعب التونسي أثناء الانتخابات التشريعية الآخيرة, جنبا إلى جنب مع أحزاب المعارضة السياسية لنظام بن علي

و ظني أنه من الخطر مجاراة الأحزاب التي لم تعرف من التجربة السياسية الا الإنتصاب الفوضوي (الذي سمحت به الفترة الإنتقالية) في تقسيمها المغلوط  للمشهد السياسي بين من ينسبون أنفسهم للتيارت الديمقراطية من جهة و العاملين على ترميم هيبة الدولة من جهة أخرى. والإكتفاء بالقول بان التقارب التكتيكي الممكن بين الجبهة و نداء تونس لا تشرعه إلا الواقعية السياسية التي تفرض على « الثوريين » أن يتجاوروا مع حزب الباجي لما يمثله من تواصل لمؤسسات الدولة   التي بدونها لا مجال لأي ممارسة ديمقراطية (فلا وجود للحرية خارج الدولة يقول هيڤل). وهوقول  يكرس مفاهيم خاطئة للديمقراطية و  للدولة  و هيبتها في نفس الآن.

  وقد يكون أساس تحليل بعض القيادات الجبهوية للوضع الحالي الذي تمر بها الثورة و للواقع الجديد الذي أفرزته الإنتخابات التشريعية  و الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاشية ما يستلهمه البعض منهم من  أمثلة جاهزة للتحولات الديمقراطية التي عرفتها البلدان الأوروبية . حيث تعمد اليسار الإبقاء على التقنوقراطيين من النخبة الحاكمة السابقة لفترة من الزمن في انتظار تعويضها بكفاءات يسارية تكون قد تمرست إلى جانبها على تقنيات التسيير. وهو نفس الموقف الذي حاولت النهضة العمل به بزرعها لأتباعها داخل الإدارة التونسية دون الآستغناء عن الإداريين القدامى . و ما لم تفلح فيه حركة النهضة التي استعجلت الأمر فاعتبرت الدولة غنيمة تنهب قد يفكر بعض الجبهويين التخطيط له على الأمد الطويل. وهو ما قد يفسر عدم إقبالهم على المشاركة في إيجاد صيغة جديدة للحكم التشاركي تختلف عن المحاصصة الحزبية. وذلك بالإكتفاء بلعب دور المراقب الغيور عن مصلحة الشعب في انتظار اكتساحهم للساحة السياسية بالطرق الديمقراطية.

و هنا أريد أن ألفت انتباه رفقاء شكري بلعيد  إلى أن  ما توصل إليه الشهيد من « وعي سياسي مثقف » قد لا يقع استثماره في خدمة تونس معتبرين مصلحة الزعماء الورثة  قبل مصلحة الأحزاب و مصلحة الأحزاب قبل مصلحة الوطن. و هم بذلك سيعيدون نفس الخطأ الذي قام به قادة الحزب الإشتراكي الدستوري بتخليهم عن الفكر البورقيبي  ابتداء من أوائل الستينات. و الصراع على السلطة ذو طبيعة مضادة « للثورة الممكنة » سواء تمظهر داخل حزب في الحكم أو داخل حزب في المعارضة. و كل هاته الممارسات السياسية « غيرالمثقفة » لا يمكن أن ترقى بصاحبها إلى مستوى الرؤيا الديمقراطية للوجود التي هي اساس العمل السياسي المبدع و الصانع للتاريخ. و مفهوم الديمقراطية التي يرفض العويني سحبها كصفة على الباحي أريد أن أشير إلى أنه عندما نعزل ممارسة الحكم  المدني عن ممارسة الديمقراطية اللصيقة به نجعل من الديمقراطية مطلبا مبدئيا ذي صبغة نظرية إيديولوجية لا تهيئ المعارض للتداول على الحكم. كما هو مطلوب بعد أن بدأنا بالفعل ممارستنا الديمقراطية المتقدمة.

ومن هنا نفهم ضرورة التخلي عن الخطاب الثورجي المطبوع بما ترسب في العقول  أثناء فترة ما قبل الديمقراطية. لآن الإستعمال الإيديولوجي لمفهوم الديمقراطية لا يمكن الذي يكتفي  برفعها كشعار  من رؤية ممارستها على أرض الواقع على مستوى تفعيلها السياسي عن طريق ممارسة السلطة. لآن الممارسة  الديمقراطية للسلطة ليست  تطبيقا لنظرية الديمقراطية بل ممارسة لها. و المارسة تختلف عن التطبيق. و السياسة عندما تتخذ ركيزة أساسية  لها المنهج الديمقراطي في الحكم تتحول إلى ضرب من الفنون يصعب  فهمه على محترفي القضاء و المختصين في المحاماة و الحقوق الذين لا يرتقون بأنظارهم إلى مستوى المبدعين  فيبقون غير قادرين على تقييم العمل السياسي الديمقراطي. و الممارسة السياسية المتقدمة تدخل في باب النشاط الحضاري  المنتج للأمم . والأمم تختلف عن القطعان و القبائل و التجمعات البشرية المبنية على تقليد البشر للحيوان باعتماد الغريزة و التفريط فيما ميز الله آدم به عن ملائكته المقربين وهي ملكة العقل الغير الجاهل بحدوده.

و من يتفحص في مسيرة الباجي قائد السبسي السياسية يرى أن الرجل لم يكن بورقيبيا تابعا أو متزلفا بل كان إلى جانب دستوريين آخرين شاعرا بضرورة تقوية نظام الدولة الحديثة البورقيبية المنحى بتركيز نظام ديمقراطي متقدم يضمن لها الديمومة و التطور. و قد يصح القول بأن  مطلب هؤلاء منذ بداية السبعينات ,( كما أشار إلى ذلك صديقي احمد سحنون في تذكيره على الفايسبوك بحيثيات مؤتمري المنستير)  كان سابقا لأوانه. كما فكر بورقيبه.  و لكننا يمكن أن نفهم اليوم  أن ديمقراطية ممارسة السلطة هي  أكثر تجذرا في الواقع  من ديمقراطية الإختيار الفكري  الذي قد يستعمل شعارا انتخابيا يتحول رافعه إلى مستبد بعد صعوده الى سدة الحكم.  مثلما هو الحال بالنسبة للمرزوقي  و من شابهه من راكبي الثورة.

و القادرون على التذكر و الذكرى يمكنهم الرجوع إلى تصريح الباجي يوم  استلم مسؤولية تسيير البلاد في الفترة الانتقالية الأولى عندما قال أن الغاية من الثورة إرساء الديمقراطية و إرساء الديمقراطية يتطلب الحفاظ على مقومات هيبة الدولةو ما تعيشه تونس اليوم تطبيق لهذا البرنامج . وقد تولى تنفيذه بكل حذق سياسي من مركز السلطة أثناء الفترة الآنتقالية الأولى ثم من مركز المعارضة بعد تأسيسه لنداء تونس

أكوده في  2 ديسمبر 2014

الناصر بن الشيخ