فاللهم أجرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

بقلم أحمد سحنونahmed sahnoun 2

من ينظر في احداث الاربع سنوات الاخيرة من تاريخ تونس او منذ ما شهر بتسميته بالربيع العربي يلاحظ ان ما قام به حكام تونس بعد الثورة كان يرمي الي تقويض اسس هرمين اساسيين هما الحزب الحر الدستوري والاتحاد العام التونسي للشغل الهيكلين اللذين كانا يجسمان الهوية التونسية والاستقرار السياسي والاجتماعي
فالجهات التي اطاحت بالنظام السابق وبمعزل عن القوي السياسية المعارضة سرعان ما سعت بدعوي الثورة الي ادخال البلاد في فوضي عارمة لم تعرفها تونس طوال تاريخها المعاصر
فبمجرد ان غادر الرئيس المخلوع قصر قرطاج وفي ظروف لا تزال الي الان غامضة حرصت القوي الجديدة المتعطشة للحكم علي حل الحزب الحر الدستوري (التجمع في عهد بن علي) والسماح بتكوين احزاب جديدة يفوق عددها ١٥٠ بقطع النظر عن مرجعياتها واهدافها ثم الدعوة الي انتخابات تاسيسية تقصي منها القوي التي كانت الي حد ذلك التاريخ تعد ركايز الدولة التونسية.
وبعد مخاض دام اربع سنوات قاسينا منه الويلات تلو الويلات نجحنا بفضل قوي المجتمع المدني وبعث حزب جديد استقطب احلام وتطلعات التونسيين (نداء تونس) في تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية امنت الاستقرار السياسي وثبتت اركان دولة مدنية ذات شرعية دستورية اعترف بها القاصي والداني
الا انه بمجرد ان تكونت الحكومة الجديدة لاحضنا اولا تحالفا غير منتظر بين حزب النداء الفايز في الانتخابات وحزب النهضة الذي احتل المرتبة الثانية خيب امال مناضلي الحزبين (ولو انه امن الاستقرار في البلاد) وثانيااضرابات متتالية وفي كافة القطاعات ومطلبية جارفةغير عابية بالوضع الاقتصادي المتردي الذي اصبحت تعيشه البلاد
واشتد التصادم بين الدولة والنقابات بمختلف اختصاصاتها الي درجة ان نفابات التعليم اصبحت تضرب ليلة الامتحانات وغداة افتتاح السنة الدراسية ونقابات النقل قبيل العيد والبريد في اواخر الشهر والاطباء بالمستشفيات ولا احد يحرك ساكنا امام هذه الاضرابات التعجيزية ولا يقف الي جانب حكومة لا حول لها ولا قوة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي القوي التي تقف وراء هذه التصرفات وما هي الاسباب التي تجعل الاحزاب السياسية غير عابية بهذا الصراع
فاصبح الراي العام ينظر بمرارة الي هذه التجاذبات وكان اطرافا لا تريد الافصاح عن هويتها تريد جذب البلاد الي وضع يصبح فيه الاتحاد العام التونسي للشغل يتبني مواقف انتحارية وغير عابي بمصيره وبمستقبل البلاد واستقرارها
املنا ان يعي الجميع خطورة هذه الاوضاع وخفاياها وان نكون يقضين لما ينتظرنا من مصاعب وفواجع
فاللهم اجرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.